«المفسرون والمحللون ووسائل الإعلام العربية التي تعمل بجد وتتابع عن كثب سقوط عائلة الأسد المكروهة وآثاره، يتحدثون عن زوال كل الأكاذيب التي صنعتها الملالي تحت أسماء مختلفة مثل "محور المقاومة"، "الهلال الشيعي"، "العمق الاستراتيجي"، وغيرها، ويطرحون نقاطًا مهمة حول ذلك.»
«على الرغم من أن بعض مسؤولي نظام إيران كانوا يتظاهرون في الماضي القريب بأن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، إلا أن مكانتها في الشرق الأوسط قد تراجعت خلال الأشهر القليلة الماضية، وقد حدثت تغييرات جذرية في الجغرافيا السياسية والعسكرية في المنطقة. نتائج هذا التراجع تثير ظاهرة تشير إلى أن ربيع إيران وصيفها وحتى خريفها في المنطقة قد ضاع، ويبدو أنها على أعتاب شتاء سياسي قاسٍ. بطاقات نظام إيران احترقت واحدة تلو الأخرى بعد هجوم 7 أكتوبر.» (سكاي نيوز عربية، ۱۴ ديسمبر ۲۰۲۴).
"الفشل الأخلاقي" لولاية الفقيه
نظام الملالي، بالإضافة إلى هزيمته الاستراتيجية، وضع نفسه في مواجهة هزيمة أخلاقية من خلال دعمه غير المشروط للنظام القمعي لبشار الأسد في سوريا، وتجاهله لمطالب الشعب السوري بالحرية والتحرر من الاستبداد. لقد فقد النظام كل مصداقية بين الشعوب العربية. كثير من العرب يعتبرون الآن نظام إيران شريكًا للاستبداد وعاملاً في استمرار معاناة الشعب السوري.«لقد خسرت الجمهورية الإسلامية من الناحية الأخلاقية أيضًا، بسبب دعمها المستمر لنظام سوريا وتجاهلها لطموحات الشعب السوري في التحرر من الاستبداد. في الوقت نفسه، يبدو أنها نسيت أو تجاهلت ما فعله الإيرانيون في نضالهم ضد استبداد النظام الملكي البهلوي أي نظام الشاه. يبدو أن تراجع نفوذ إيران هو نتيجة لاستراتيجيات تفتقر إلى الخيارات البديلة وفهم عميق للتحولات السريعة في منطقة الشرق الأوسط. وقد بدأ هذا التراجع بخسارة أخلاقية، حيث لم يكن هناك تنسيق في فهم مفهوم "الدفاع عن المظلومين والمستضعفين"، لأن سلطة المستبدين لا تختلف عن سلطة المحتلين.» (الجزيرة، 22 ديسمبر 2024 ).
ومن الواضح أن هذا النوع من الفشل له تأثير متزايد وفوري على الأحداث على الأرض والتحديات اللاحقة للنظام: "إن هذا التراجع في النفوذ في سوريا ولبنان هو مجرد بداية، كما أنه يدل على انهيار أحد أهم أسس نظرية الأمن القومي الإيراني بعد حرب إيران والعراق. وارتكزت هذه النظرية على التواجد خارج الحدود للتعامل مع التهديدات المحتملة، بدلاً من انتظار اقترابها من الحدود. ويبدو أن العراق - بحسب المعطيات المتوفرة - هو الوجهة التالية التي سيواجه فيها النفوذ الإيراني تحديات وربما اختبارات صعبة" (المرجع نفسه)
«تُشعر هذه الهزيمة الأخلاقية أكثر من أي شخص آخر الفلسطينيين، الذين كانوا أول ضحايا السياسات الانتهازية للنظام الذي يتلاعب دجلا برفع علم بلدهم. يكتب حميد قرمان، الكاتب الفلسطيني في هذا الصدد: "إن تدخل نظام إيران من خلال عناصر مرتبطة بحركة الجهاد الإسلامي في مناطق الضفة الغربية، لا يجلب فائدة للفلسطينيين فحسب، بل على العكس تمامًا... إن الشعب الفلسطيني، الذي بدأ الآن في رفع صوته احتجاجًا على التدخلات المسلحة، يدرك تمامًا أن هذه الأعمال المرتبطة بالقوى الإقليمية، التي لا تعير أي اهتمام لقدسية أرواح الفلسطينيين ومصيرهم، لن تنتج إلا مصائب جديدة. لقد أدركوا أن توقيت أنشطة الخلايا التابعة لإيران سيؤدي إلى عواقب كارثية، كوارث ستنزل مرة أخرى على الشعب الفلسطيني وتحمّلهم تكاليف باهظة."» (العرب لندن، 21 ديسمبر 2024 ).
«بغداد آخر معقل ولاية الفقيه»!
بعد من تصريحات إبراهيم صميدعي، المستشار السياسي لرئيس وزراء العراق، الذي قال: "إذا لم نتخذ إجراءات لحل المجموعات المسلحة، فسيفعل الآخرون ذلك بالقوة. لا يمكن للعراق أن يبقى بعد سقوط نظام الأسد وضعف حزب الله في لبنان كالسيف لمحور المقاومة (خامئني)"، برز سؤال حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن موقف شخصي لهذا المسؤول العراقي أم أن هناك "إرادة" أو تيار وراءها.
صحيفة الشرق الأوسط في 18 ديسمبر 2024 أجابت على هذا السؤال: "توقع بعض المصادر القريبة من قوات "الإطار التنسيقي" الشيعية أن يكون رئيس الوزراء السوداني قد منح صميدعي الصلاحية للتعبير عن وجهة نظر الحكومة بشأن المجموعات المسلحة... هناك محادثات واسعة داخل العراق حول هذا الموضوع، تشير إلى أن "الإرادة الدولية" عازمة على إنهاء العلاقة المزدوجة (الحكومة - المجموعات المسلحة). وقد تعززت هذه القضية بالتطورات السياسية والأمنية الإقليمية، بما في ذلك أحداث غزة في أكتوبر الماضي، وضعف حزب الله في لبنان، وسقوط نظام البعث في دمشق. هذه التطورات أدت إلى انهيار ما يُعرف بـ "محور المقاومة" تحت قيادة إيران.»









