وتحاول الفاشية الدينية الحاكمة في إيران منذ عقود تحويل لبنان إلى إحدى أهم قواعد نفوذها في المنطقة من خلال تقديم الدعم المالي والسلاحي والأيديولوجي لحزب الله الشيطان. واعتبر خامنئي هذا الحزب جبهة أمامية له في المنطقة واستخدمه للتأثير على لبنان وفلسطين وحتى العراق. وكان الدعم المالي والعسكري والأمني المستمر الذي يقدمه خامنئي لهذه المنظمات المرتزقة والتي يغذيها الملالي جزءًا مهمًا من سياسته التوسعية من أجل بقائه.
حظر الطيران بين طهران وبيروت
بعد الهزائم المتتالية في الحرب مع إسرائيل، وافق حزب الله على الهدنة وتحول إلى أسد بلا عرف وذيل وبطن. ومن العلامات الواضحة على هذا الفشل أنه بعد فترة طويلة من عزلة هذا الحزب في المشهد السياسي اللبناني وعرقلة الوضع هناك، نشأ توازن جديد وسقطت سلطة ذلك البلد في يد حكومته المنتخبة.
وفي التوازن الجديد، لم يعد بإمكان فيلق القدس الإرهابي إرسال الأسلحة والذخيرة والأموال إلى حزب الله عبر ممراته في سوريا. ولذلك، عليه أن يلجأ إلى الطريقة الوحيدة المتبقية للتنفس، أي شركات الطيران الخاصة به.
ومنذ سنوات، ترسل هذه القوة حقائب مليئة بالدولارات إلى حزب الله عبر مطار بيروت. وتستخدم هذه الأموال النقدية لتمويل أنشطة هذه الجماعة وشراء الأسلحة والحفاظ على نفوذ الفاشية الدينية في لبنان، ولكن بعد تزايد الضغوط الدولية والحاجة إلى مراقبة أكثر دقة لعمليات النقل في مطار بيروت، حظرت الحكومة اللبنانية أيضًا هذه الرحلات الجوية. وقد اتخذ هذا القرار عندما كان مسؤولو النظام يعتزمون السفر إلى لبنان للمشاركة في جنازة حسن نصر الله.
ردود الفعل على حظر الطيران الإيراني
ورافق قرار حظر الطيران بين طهران وبيروت ردود فعل متباينة من الفاشية الدينية ومرتزقتها في لبنان. وحاولت قوات حزب الله قطع طريق مطار بيروت ومنع تنفيذ هذا المنع، إلا أن الجيش اللبناني تدخل وفتح الطريق أمام المطار. إن فشل حزب الله في منع هذا الإجراء يثبت أن هذه القوة الوكيلة لخامنئي لم تعد قادرة على السيطرة الكاملة على الوضع في لبنان وأن الضغوط الداخلية والخارجية عليها تتزايد.
وفي الوقت نفسه أعلن سفير النظام في لبنان بكل خزي وعار:
"الحكومة اللبنانية تبحث عن رحلة بديلة للطائرات الإيرانية. نحن نرحب بشكل عام بتسيير رحلات الخطوط الجوية اللبنانية إلى إيران، ولكن ليس بالشكل الذي يؤدي إلى إلغاء الرحلات الإيرانية.
وسيتم الموافقة على طلب الحكومة اللبنانية بهذا الشأن، على أن لا تمنع الرحلات الجوية الإيرانية. وهذا العمل نشاط تجاري وله منطقه الخاص، والقوافل الإيرانية واللبنانية تبحث عن سعر أقل! (1)
من "أما لبنان"! إلى "التسول للاستئذان برحلة الطائرات إلى بيروت".
ونذكر أياماً كان خامنئي مخموراً بالانتصارات التكتيكية يفخر: «وأما لبنان.. وما أدراك ما لبنان...»! (2) ويقول:
"اليوم حزب الله هو خط الدفاع الأمامي عن الأمة الإسلامية وكل شعوب هذه المنطقة." (3)
تأمين جميع النفقات المالية والتسليحية لهذا المشروع الضخم لـتربية المرتزقة كان على عاتق خامنئي ومن أموال الشعب الإيراني. لدرجة أنه عندما فرضت عقوبات على حزب الله، نقل موقع المنار التابع للحزب في 24 يونيو 2016 عن حسن نصرالله قوله:
"هذه القيود لا تؤثر على وضع حزب الله لأن جميع مصادر تمويل حزب الله ليست من البنوك بل من إيران".
وأضاف:
"هذه الأموال تصل إلينا بنفس الطريقة التي تصل إلينا الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل"
يضاف إلى ذلك أن حسن نصر الله قال صراحة في مقطع فيديو منتشر في يناير 2017 :
"دعني أكون واضحًا وأريح عقلك. كل أموالنا وميزانيتنا وأسلحتنا وصواريخنا تأتي من جمهورية إيران الإسلامية. طالما أن إيران لديها المال، سيكون لدينا المال أيضًا".
إن التطورات الأخيرة، بما في ذلك حظر الرحلات الجوية المباشرة لطائرات النظام من طهران إلى بيروت، هي مؤشر واضح على أن هذه الاستراتيجية انهارت وأن الفاشية الدينية لم تعد لديها الطموحات السابقة في هذا البلد العربي ولا يمكن أن يكون لها.
ختم على الإخفاقات الاستراتيجية
إن حظر الرحلات الجوية بين طهران وبيروت ليس إلا علامة من علامات الفشل الاستراتيجي للفاشية الدينية في لبنان.
ويزداد استياء المجتمع اللبناني من تدخلات الفاشية الدينية في شؤون لبنان ومرتزقة حزب الله. وتشير الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الموجهة لبعض الفصائل السياسية إلى هذا التغيير في النهج.
فالحكومة اللبنانية، التي كانت تعمل في السابق تحت تأثير حزب الله، تتخذ الآن قرارات تضر بشكل واضح بالفاشية الدينية.
وفي مثل هذا الوضع، فإن مستقبل وجود ونفوذ الفاشية الدينية في لبنان أصبح غير مؤكد أكثر من أي وقت مضى، وهذا التطور ختم آخر على الإخفاقات الاستراتيجية والمتتالية لهذا النظام في المنطقة وفي لبنان تحديداً.
حاشية سفلية:
(١) وكالة ايسنا. 14 فبراير2025
(2) خامنئي. 17 أغسطس 2006
(3) موقع خامنئي. 1 أغسطس 2006
نقلا من موقع مجاهد بلغة فارسية: شکست استراتژیک و افول فاحش فاشیسم دینی در لبنان





