الأربعاء، 1 يوليو 2026

 

تفكيك استراتيجية النظام الإيراني في إدارة الأزمات المضبوطة

بالنسبة إلى الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، فإن عقيدة «لا حرب ولا سلام» ليست استراتيجيةً دبلوماسية، بل هي آلية للبقاء. 



فمن خلال الإبقاء على حالةٍ دائمة من التوتر المحسوب، يتجنب النظام النتيجتين اللتين يخشاهما أكثر من أي شيء آخر: سلامٌ دائم يفرض الشفافية ويُسقط الأسس الأيديولوجية التي يقوم عليها نظامه الأمني، أو حربٌ حاسمة قد تفضي إلى نهايةٍ لم يخترها. غير أن هذه المنطقة الرمادية التي صُنعت بعناية تزداد هشاشةً يوماً بعد يوم. وبينما يحاول النظام إدارة هذا المأزق الذي صنعه بنفسه، تنكشف نقطة ضعف استراتيجية لا ترتبط بالمفاوضات الخارجية ولا باستعراض القوة العسكرية، وإنما تنبع من تحدٍّ داخلي يتمثل في وجود مقاومة منظمة ومتماسكة تمثل التهديد الوجودي الحقيقي للنظام، وهي العامل الذي يسعى إلى احتوائه بكل ما يمتلكه من أدوات وقدرات دبلوماسية.

الانقسام الاستراتيجي

خلف الصورة التي يحرص النظام على إظهارها بوصفها وحدةً متماسكة للمؤسسة الدينية الحاكمة، تكمن حالةٌ عميقة من الضعف والشلل الاستراتيجي. فعلى الصعيد الدولي، يحاول النظام إقناع الغرب بأنه خرج من الحرب أكثر قوةً لأنه نجا من السقوط الفوري. غير أن الواقع يسير في الاتجاه المعاكس تماماً. فوفاة علي خامنئي، ومقتل عدد من الشخصيات المحورية في النظام، واتساع الانقسام داخل النخبة الحاكمة، والانهيار الاقتصادي، وتصاعد الغضب الشعبي في إيران، كلها عوامل وضعت النظام في واحدة من أضعف مراحله على الإطلاق.

وينعكس هذا الضعف في الانقسام الداخلي حول كيفية ضمان بقاء النظام. فهناك تيار ما زال متمسكاً بعقيدة خامنئي القائمة على الرفض المطلق، ويرى أن أي تراجع في الملف النووي سيشجع الخصوم الخارجيين على زيادة الضغوط، ويمنح المعارضة الداخلية زخماً أكبر. ومن وجهة نظر هذا التيار، فإن التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي سيكسر العمود الفقري الأيديولوجي للنظام، ويقوض معنويات أجهزته الأمنية ووكلائه الإقليميين، ويجعل الدولة مكشوفةً أمام الأخطار بصورة قاتلة. ولذلك، فإن التفاوض الحقيقي، في نظرهم، ليس دبلوماسية، بل انتحاراً مؤسسياً.

يرى تيارٌ آخر داخل النظام أن استمرار حالة العداء الدائم لا يقل خطورةً عن التراجع. فهذا التيار يدرك أن مواصلة الصدام مع الغرب ستؤدي، عاجلاً أم آجلاً، إلى أحد مسارين: مواجهة عسكرية مباشرة أو حصار اقتصادي شامل. وهذا الخنق الاقتصادي من شأنه أن يفجر التوترات الاجتماعية، ويُضعف ما تبقى من القاعدة الاجتماعية للنظام، ويمهد لاندلاع «انتفاضات الجياع»؛ وهي انتفاضات واسعة يغذيها الفقر المتفاقم وانهيار الأوضاع المعيشية. ولأن كلا التيارين يستند إلى تشخيص يحمل جانباً من الحقيقة، فقد انتهى الأمر إلى سياسة مشلولة تقوم على الإبقاء على حالةٍ من الجمود المصطنع والمصحوب بالعنف.

ويزداد هذا الشلل خطورةً بالنسبة إلى النظام في ظل وجود شبكة مقاومة منظمة تمتد على مستوى البلاد، تتمثل في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق. فالتوسع المستمر في نشاط هذه الوحدات يشير إلى أن أي انتفاضات مقبلة قد تكون أوسع نطاقاً، وأكثر تنظيماً، وأشد تهديداً للنظام من موجات الاحتجاج السابقة.

وهم الردع والتهديد الداخلي

إن نفور النظام العميق من اندلاع حرب حاسمة لا يعود إلى حرصه على ضبط النفس عسكرياً، بل إلى خوفه من تداعياتها الداخلية. فطهران ترى أنه إذا انهارت المنطقة الرمادية الحالية وتحولت إلى حرب مفتوحة وطويلة الأمد، فإن اهتمام المجتمع الدولي لن يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية للنظام، بل سيتحول حتماً إلى معالجة أصل المشكلة، أي النظام نفسه.

وهنا تكمن نقطة الضعف الحقيقية للنظام. ففي أي حسابات جادة تتعلق بتغيير النظام، تتراجع سريعاً البدائل الموجودة في الخارج والتي تفتقر إلى القدرة العملياتية ــ مثل رضا بهلوي ــ لتخرج من المعادلة. وعندئذٍ سيتجه الاهتمام مباشرة إلى القوى التي تمتلك قدرة قتالية حقيقية، وبنية تنظيمية متماسكة، وحضوراً ميدانياً فاعلاً داخل إيران.

إن هذه المقاومة المنظمة لا تنتظر اندلاع حرب خارجية كي تكتسب أهميتها، بل هي قوة مستقلة ومعبأة تمارس دورها بالفعل في تعميق أزمات النظام الداخلية. ولذلك يتجنب النظام الحرب بالقدر نفسه الذي يتجنب به السلام، لأن أي كسرٍ لحالة الجمود القائمة سيمنح هذه القوى والمجتمع المتحرك من حولها مساحةً أوسع للتأثير، ويضاعف قدرتها على تهديد بقاء النظام.

اللعبة التكتيكية لكسب الوقت

بعد أن وجد النظام نفسه عالقاً بين خيارَي الاستسلام والانهيار، لجأ إلى نمطٍ بالغ الدقة من التصعيد المحسوب يعقبه خفضٌ شكلي للتوتر.

وتقوم هذه الاستراتيجية على الأداء والاستعراض أكثر مما تقوم على تحقيق نتائج حقيقية؛ إذ يعمد النظام إلى تنفيذ هجمات محدودة بالطائرات المسيّرة والصواريخ لإظهار القوة وطمأنة التيار المتشدد في الداخل، ثم يسارع إلى إرسال مبعوثيه عبر القنوات الخلفية حاملاً وعوداً بالمرونة، بهدف تجميد عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي لدى الدول الغربية.

وليس الهدف من ذلك التوصل إلى اتفاق شامل، بل كسب المزيد من الوقت. ويراهن النظام على اتساع الهوة بين ضفتي الأطلسي، كما يراهن على تطورات المشهد السياسي في واشنطن ــ بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي للولايات المتحدة واحتمال انقسام الكونغرس ــ على أمل أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الإرادة الدولية.

ومن خلال إطالة أمد المفاوضات، يأمل النظام أن يفقد المجتمع الدولي وحدته وحزمه، بما يسمح له بالحصول على مزيد من التنازلات، مع الإبقاء في الوقت نفسه على شبكاته الإقليمية وأنشطته الإرهابية فاعلةً دون انقطاع.

الحقيقة الكاشفة

إن إصرار النظام على إسكات المقاومة المنظمة يشكل، في حد ذاته، مؤشراً بالغ الدلالة أمام المجتمع الدولي. ففي جميع جولات التفاوض، من مسقط إلى جنيف، يحرص ممثلو طهران على طرح مطلب يتكرر بصورة لافتة: فرض الرقابة على المقاومة الإيرانية المنظمة، ومحاصرتها، وتهميشها، والعمل على عزلها سياسياً وإعلامياً.

وينفق النظام من رصيده الدبلوماسي والاستخباراتي في سبيل تحييد هذه الشبكة الداخلية أكثر مما ينفقه في مواجهة التهديدات العسكرية الخارجية.

وهذا السلوك يكشف حقيقةً مهمة؛ إذ يدل على أن الجهة التي يبذل النظام أكبر جهد للقضاء عليها هي، في الواقع، المتغير الأكثر تأثيراً في مستقبله الاستراتيجي.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه المجتمع الدولي بالنقاش حول ثنائية «الحرب أم الدبلوماسية»، فإن ممارسات النظام نفسه تثبت أن التهديد الحقيقي لبقائه ليس أياً منهما، بل يتمثل في تلك الحركة الداخلية المنظمة التي تعمل بصورة متواصلة على تقويض أسس شرعيته.

ومن ثم، فإن مناورات طهران ليست مجرد استجابة للسياسات الغربية، بل هي محاولة يائسة لاحتواء حركة مقاومة داخلية أخذت بالفعل تنزع، بصورة منهجية، الأسس التي يستند إليها النظام في ادعاء الشرعية والبقاء.

الاثنين، 17 فبراير 2025

الفشل الاستراتيجي والأفول الدامغ للنظام الإيراني في لبنان

وتحاول الفاشية الدينية الحاكمة في إيران منذ عقود تحويل لبنان إلى إحدى أهم قواعد نفوذها في المنطقة من خلال تقديم الدعم المالي والسلاحي والأيديولوجي لحزب الله الشيطان. واعتبر خامنئي هذا الحزب جبهة أمامية له في المنطقة واستخدمه للتأثير على لبنان وفلسطين وحتى العراق. وكان الدعم المالي والعسكري والأمني ​​المستمر الذي يقدمه خامنئي لهذه المنظمات المرتزقة والتي يغذيها الملالي جزءًا مهمًا من سياسته التوسعية من أجل بقائه.


حظر الطيران بين طهران وبيروت

بعد الهزائم المتتالية في الحرب مع إسرائيل، وافق حزب الله على الهدنة وتحول إلى أسد بلا عرف وذيل وبطن. ومن العلامات الواضحة على هذا الفشل أنه بعد فترة طويلة من عزلة هذا الحزب في المشهد السياسي اللبناني وعرقلة الوضع هناك، نشأ توازن جديد وسقطت سلطة ذلك البلد في يد حكومته المنتخبة.

وفي التوازن الجديد، لم يعد بإمكان فيلق القدس الإرهابي إرسال الأسلحة والذخيرة والأموال إلى حزب الله عبر ممراته في سوريا. ولذلك، عليه أن يلجأ إلى الطريقة الوحيدة المتبقية للتنفس، أي شركات الطيران الخاصة به.

ومنذ سنوات، ترسل هذه القوة حقائب مليئة بالدولارات إلى حزب الله عبر مطار بيروت. وتستخدم هذه الأموال النقدية لتمويل أنشطة هذه الجماعة وشراء الأسلحة والحفاظ على نفوذ الفاشية الدينية في لبنان، ولكن بعد تزايد الضغوط الدولية والحاجة إلى مراقبة أكثر دقة لعمليات النقل في مطار بيروت، حظرت الحكومة اللبنانية أيضًا هذه الرحلات الجوية. وقد اتخذ هذا القرار عندما كان مسؤولو النظام يعتزمون السفر إلى لبنان للمشاركة في جنازة حسن نصر الله.

ردود الفعل على حظر الطيران الإيراني

ورافق قرار حظر الطيران بين طهران وبيروت ردود فعل متباينة من الفاشية الدينية ومرتزقتها في لبنان. وحاولت قوات حزب الله قطع طريق مطار بيروت ومنع تنفيذ هذا المنع، إلا أن الجيش اللبناني تدخل وفتح الطريق أمام المطار. إن فشل حزب الله في منع هذا الإجراء يثبت أن هذه القوة الوكيلة لخامنئي لم تعد قادرة على السيطرة الكاملة على الوضع في لبنان وأن الضغوط الداخلية والخارجية عليها تتزايد.

وفي الوقت نفسه أعلن سفير النظام في لبنان بكل خزي وعار:

"الحكومة اللبنانية تبحث عن رحلة بديلة للطائرات الإيرانية. نحن نرحب بشكل عام بتسيير رحلات الخطوط الجوية اللبنانية إلى إيران، ولكن ليس بالشكل الذي يؤدي إلى إلغاء الرحلات الإيرانية.

وسيتم الموافقة على طلب الحكومة اللبنانية بهذا الشأن، على أن لا تمنع الرحلات الجوية الإيرانية. وهذا العمل نشاط تجاري وله منطقه الخاص، والقوافل الإيرانية واللبنانية تبحث عن سعر أقل! (1)

من "أما لبنان"! إلى "التسول للاستئذان برحلة الطائرات إلى بيروت".

ونذكر أياماً كان خامنئي مخموراً بالانتصارات التكتيكية يفخر: «وأما لبنان.. وما أدراك ما لبنان...»! (2)  ويقول:

"اليوم حزب الله هو خط الدفاع الأمامي عن الأمة الإسلامية وكل شعوب هذه المنطقة." (3)

تأمين جميع النفقات المالية والتسليحية لهذا المشروع الضخم لـتربية المرتزقة كان على عاتق خامنئي ومن أموال الشعب الإيراني. لدرجة أنه عندما فرضت عقوبات على حزب الله، نقل موقع المنار التابع للحزب في 24 يونيو 2016 عن حسن نصرالله قوله:

"هذه القيود لا تؤثر على وضع حزب الله لأن جميع مصادر تمويل حزب الله ليست من البنوك بل من إيران".

وأضاف:

"هذه الأموال تصل إلينا بنفس الطريقة التي تصل إلينا الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل"

يضاف إلى ذلك أن حسن نصر الله قال صراحة في مقطع فيديو منتشر في يناير 2017 :

"دعني أكون واضحًا وأريح عقلك. كل أموالنا وميزانيتنا وأسلحتنا وصواريخنا تأتي من جمهورية إيران الإسلامية. طالما أن إيران لديها المال، سيكون لدينا المال أيضًا".

إن التطورات الأخيرة، بما في ذلك حظر الرحلات الجوية المباشرة لطائرات النظام من طهران إلى بيروت، هي مؤشر واضح على أن هذه الاستراتيجية انهارت وأن الفاشية الدينية لم تعد لديها الطموحات السابقة في هذا البلد العربي ولا يمكن أن يكون لها.

ختم على الإخفاقات الاستراتيجية

إن حظر الرحلات الجوية بين طهران وبيروت ليس إلا علامة من علامات الفشل الاستراتيجي للفاشية الدينية في لبنان.

ويزداد استياء المجتمع اللبناني من تدخلات الفاشية الدينية في شؤون لبنان ومرتزقة حزب الله. وتشير الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الموجهة لبعض الفصائل السياسية إلى هذا التغيير في النهج.

فالحكومة اللبنانية، التي كانت تعمل في السابق تحت تأثير حزب الله، تتخذ الآن قرارات تضر بشكل واضح بالفاشية الدينية.

وفي مثل هذا الوضع، فإن مستقبل وجود ونفوذ الفاشية الدينية في لبنان أصبح غير مؤكد أكثر من أي وقت مضى، وهذا التطور ختم آخر على الإخفاقات الاستراتيجية والمتتالية لهذا النظام في المنطقة وفي لبنان تحديداً.

حاشية سفلية:

(١) وكالة ايسنا. 14  فبراير2025 

(2) خامنئي. 17 أغسطس 2006 

(3) موقع خامنئي. 1  أغسطس 2006 

نقلا من موقع مجاهد بلغة فارسية: شکست استراتژیک و افول فاحش فاشیسم دینی در لبنان 

الأربعاء، 1 يناير 2025

كيف يلتف النظام الإيراني العقوبات الدولية

 وتمكن النظام الإيراني من الالتفاف على كافة العقوبات باستخدام سياسة الاسترضاء التي ينتهجها بايدن. وبالأموال التي حصل عليها من ذلك، قام برعاية الإرهاب والحرب في المنطقة، وأسقط عشرات الآلاف في أتون الحرب الذي أشعله خلال هذا العام فقط. خامنئي هو رأس الأفعى الذي دمرت ذيوله المنطقة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، وألقت العالم في أتون الفوضى. يجب قطع هذا الرأس. الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية على استعداد لقطع هذا الرأس. ويجب على السياسة العالمية أن تغلق كل سبل تغذية هذا الثعبان وأن تعترف بالمقاومة المشروعة للشعب الإيراني للإطاحة بهذا النظام بأي طريقة ممكنة وبكل الوسائل الممكنة. مقال بلومبيرغ يكشف جانبا من نتائج سياسة الاسترضاء، وكيف يتم تغذية أفعى طهران بالتسهيلات التي تقدمها الدول الغربية.



كشف بلومبرج عن كيفية اختراق نجل شمخاني للنظام المصرفي الدولي

سياسة 31 دیسمبر 2024

ونشرت وكالة بلومبرغ الدولية للأنباء يوم الاثنين 31 ديسمبر، تقريرا يكشف بعض تصرفات حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، أحد المسؤولين المقربين من خامنئي، حول كيفية اختراقه للنظام المصرفي الدولي.

"تقرير بلومبرغ، الذي أُعد بناءً على مقابلات مع أكثر من أربعين شخصًا مطلعًا على شبكة شمخاني ونتيجة لتحقيق استمر لمدة عام، يُظهر كيف تمكن من دمج شركاته في الهيكل المالي الغربي.

كانت المؤسسات الرئيسية في شبكة حسين شمخاني مسؤولة عن تسليم الأسلحة الإيرانية إلى روسيا. وقد عملت شبكة حسين شمخاني في مدن مثل لندن وجنيف ودبي وسنغافورة، وأنشأت علاقات مع بعض من أكبر الأسماء في عالم المال."

"بلومبرغ في تقريره يشير إلى: «حسين شمخاني، ابن علي شمخاني من المسؤولين المقربين من علي خامنئي، استخدم برامج المواطنة من خلال الاستثمار في دومينيكا وكذلك شركة لوبي في مدينة واشنطن لأغراض الالتفاف على العقوبات والاستفادة من الأرباح الكبيرة الاقتصادية، بما في ذلك شراء العقارات خارج إيران.

وقد تمكن من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي من خلال المواطنة في دومينيكا، وحافظ على وصوله إلى النظام المصرفي الدولي من خلال القنوات التي أنشأها في الإمارات العربية المتحدة وواشنطن»."

"الدولة الصغيرة دومينيكا في البحر الكاريبي، تمنح جوازات السفر للأجانب مقابل دفع مبالغ كبيرة. وقد أدت هذه الخطوة إلى إدخال مليارات الدولارات في اقتصاد دومينيكا، ومنحت الأفراد الذين قد تواجه جنسيتهم الأصلية مشكلات، الجنسية الثانية بسهولة.

وكان الحصول على الجنسية الدومينيكية من قبل شمخاني وفريقه واحدة من الخطوات التي منحت هذه المجموعة من الإيرانيين فرصة القبول الواسع من قبل البنوك والشركات الكبرى النفطية الغربية."


"بلومبرغ في تقريره يواصل بالكشف عن عدد من مرافقي ومقربي حسين شمخاني، ويكتب: «مع شمخاني، الإيرانيون الذين حصلوا على جواز سفر دومينيكا هم قائد سفينة يُدعى عليرضا درخشان، المعروف بـ "الكابتن دي"، والذي يعمل مع شركة ميلاوس قروب؛ وكذلك مهدیار زارع مجتهدي، المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار أوشن ليونيد؛ وحسين قرباني زاده، الزميل الأول في "مجموعة جولدن نست"، هم من بين الأشخاص الآخرين الذين ساعدوا شمخاني في إنشاء علاقات مصرفية عالمية»"

"استنادًا إلى بيانات «مشروع مساءلة الحكومة»، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى كشف الفساد، ودعم المبلغين عن المخالفات، وتعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية والخاصة، فقد حصل عليرضا درخشان على الجنسية الدومينيكية في عام 2009، ويظهر اسمه أيضًا في سجل تجاري في تركيا كمواطن دومينيكي. في بريطانيا، تُظهر مستندات الشركات أن زارع مجتهدي، وقرباني زاده أيضًا مسجلون كمواطنين دومينيكيين. في جميع هذه الحالات، لا توجد أي إشارة إلى اسم إيران في الوثائق.


وفقًا لهذا التقرير، وبناءً على قاعدة بيانات للعقارات في دبي التي تم جمعها بواسطة منظمة بحثية غير ربحية مقرها واشنطن، تم شراء ما لا يقل عن فيلتين في جميرا في دبي، المعروف باسم «جزيرة المليارديرات»، من قبل أعضاء شبكة شمخاني»."


"التقرير الاستقصائي لبلومبرغ في نهايته، مشيرًا إلى سياسة الاسترضاء التي تتبناها الدول الغربية تجاه نظام إيران وتأثيرها على أداء إمبراطورية حسين شمخاني، يكتب: «في المفاوضات الخاصة مع نظرائهم الأمريكيين، أعرب بعض المسؤولين الإماراتيين، بما في ذلك يوسف العتيبة، المبعوث المؤثر للإمارات في واشنطن، عن معارضتهم للعقوبات التي تستهدف شمخاني.

بالإضافة إلى ذلك، اعترف بعض مسؤولي إدارة جو بايدن بشكل خاص بأن خفض أسعار النفط ومنع حرب تجارية مع الصين كانا أولوية مقارنةً بالتعامل مع الشخصيات البارزة في سوق النفط الإيراني، مثل شمخاني»."

"شركة لوبي تُدعى كورفيس، ومقرها واشنطن، كانت من اللاعبين الرئيسيين في حملة نفوذ حسين شمخاني لحماية مصالحه التجارية. من خلال تقديم المشورة الاستراتيجية وتسهيل المفاوضات مع المسؤولين الأمريكيين، لعبت دورًا مهمًا في جهود شمخاني. وقد أثار نشر اسم هذه الشركة بين المراقبين الأمريكيين لشؤون إيران ردود فعل كثيرة."

الخميس، 26 ديسمبر 2024

"أوراق النظام الإيراني تحترق الواحدة تلو الأخرى"

لو أنه بعد أيام قليلة من سوء تقدير خامنئي في تصعيد الحرب في غزة، قالت المقاومة الإيرانية عن «الخسارة الاستراتيجية» للنظام، والآن بعد عام ونصف على بدايته، إننا نشهد الانهيار الاستراتيجي للنظام الإيراني وفضائحه وأي مراقب محايد يشهد انهيار مزاعم هذا النظام الشيطاني.


«المفسرون والمحللون ووسائل الإعلام العربية التي تعمل بجد وتتابع عن كثب سقوط عائلة الأسد المكروهة وآثاره، يتحدثون عن زوال كل الأكاذيب التي صنعتها الملالي تحت أسماء مختلفة مثل "محور المقاومة"، "الهلال الشيعي"، "العمق الاستراتيجي"، وغيرها، ويطرحون نقاطًا مهمة حول ذلك.»
«على الرغم من أن بعض مسؤولي نظام إيران كانوا يتظاهرون في الماضي القريب بأن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، إلا أن مكانتها في الشرق الأوسط قد تراجعت خلال الأشهر القليلة الماضية، وقد حدثت تغييرات جذرية في الجغرافيا السياسية والعسكرية في المنطقة. نتائج هذا التراجع تثير ظاهرة تشير إلى أن ربيع إيران وصيفها وحتى خريفها في المنطقة قد ضاع، ويبدو أنها على أعتاب شتاء سياسي قاسٍ. بطاقات نظام إيران احترقت واحدة تلو الأخرى بعد هجوم 7 أكتوبر.» (سكاي نيوز عربية، ۱۴ ديسمبر ۲۰۲۴).

"الفشل الأخلاقي" لولاية الفقيه

نظام الملالي، بالإضافة إلى هزيمته الاستراتيجية، وضع نفسه في مواجهة هزيمة أخلاقية من خلال دعمه غير المشروط للنظام القمعي لبشار الأسد في سوريا، وتجاهله لمطالب الشعب السوري بالحرية والتحرر من الاستبداد. لقد فقد النظام كل مصداقية بين الشعوب العربية. كثير من العرب يعتبرون الآن نظام إيران شريكًا للاستبداد وعاملاً في استمرار معاناة الشعب السوري.
«لقد خسرت الجمهورية الإسلامية من الناحية الأخلاقية أيضًا، بسبب دعمها المستمر لنظام سوريا وتجاهلها لطموحات الشعب السوري في التحرر من الاستبداد. في الوقت نفسه، يبدو أنها نسيت أو تجاهلت ما فعله الإيرانيون في نضالهم ضد استبداد النظام الملكي البهلوي أي نظام الشاه. يبدو أن تراجع نفوذ إيران هو نتيجة لاستراتيجيات تفتقر إلى الخيارات البديلة وفهم عميق للتحولات السريعة في منطقة الشرق الأوسط. وقد بدأ هذا التراجع بخسارة أخلاقية، حيث لم يكن هناك تنسيق في فهم مفهوم "الدفاع عن المظلومين والمستضعفين"، لأن سلطة المستبدين لا تختلف عن سلطة المحتلين.» (الجزيرة، 22 ديسمبر 2024 ).
ومن الواضح أن هذا النوع من الفشل له تأثير متزايد وفوري على الأحداث على الأرض والتحديات اللاحقة للنظام: "إن هذا التراجع في النفوذ في سوريا ولبنان هو مجرد بداية، كما أنه يدل على انهيار أحد أهم أسس نظرية الأمن القومي الإيراني بعد حرب إيران والعراق. وارتكزت هذه النظرية على التواجد خارج الحدود للتعامل مع التهديدات المحتملة، بدلاً من انتظار اقترابها من الحدود. ويبدو أن العراق - بحسب المعطيات المتوفرة - هو الوجهة التالية التي سيواجه فيها النفوذ الإيراني تحديات وربما اختبارات صعبة" (المرجع نفسه)
«تُشعر هذه الهزيمة الأخلاقية أكثر من أي شخص آخر الفلسطينيين، الذين كانوا أول ضحايا السياسات الانتهازية للنظام الذي يتلاعب دجلا برفع علم بلدهم. يكتب حميد قرمان، الكاتب الفلسطيني في هذا الصدد: "إن تدخل نظام إيران من خلال عناصر مرتبطة بحركة الجهاد الإسلامي في مناطق الضفة الغربية، لا يجلب فائدة للفلسطينيين فحسب، بل على العكس تمامًا... إن الشعب الفلسطيني، الذي بدأ الآن في رفع صوته احتجاجًا على التدخلات المسلحة، يدرك تمامًا أن هذه الأعمال المرتبطة بالقوى الإقليمية، التي لا تعير أي اهتمام لقدسية أرواح الفلسطينيين ومصيرهم، لن تنتج إلا مصائب جديدة. لقد أدركوا أن توقيت أنشطة الخلايا التابعة لإيران سيؤدي إلى عواقب كارثية، كوارث ستنزل مرة أخرى على الشعب الفلسطيني وتحمّلهم تكاليف باهظة."» (العرب لندن، 21  ديسمبر 2024 ).
«بغداد آخر معقل ولاية الفقيه»!
بعد من تصريحات إبراهيم صميدعي، المستشار السياسي لرئيس وزراء العراق، الذي قال: "إذا لم نتخذ إجراءات لحل المجموعات المسلحة، فسيفعل الآخرون ذلك بالقوة. لا يمكن للعراق أن يبقى بعد سقوط نظام الأسد وضعف حزب الله في لبنان كالسيف لمحور المقاومة (خامئني)"، برز سؤال حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن موقف شخصي لهذا المسؤول العراقي أم أن هناك "إرادة" أو تيار وراءها.
صحيفة الشرق الأوسط في 18  ديسمبر 2024 أجابت على هذا السؤال: "توقع بعض المصادر القريبة من قوات "الإطار التنسيقي" الشيعية أن يكون رئيس الوزراء السوداني قد منح صميدعي الصلاحية للتعبير عن وجهة نظر الحكومة بشأن المجموعات المسلحة... هناك محادثات واسعة داخل العراق حول هذا الموضوع، تشير إلى أن "الإرادة الدولية" عازمة على إنهاء العلاقة المزدوجة (الحكومة - المجموعات المسلحة). وقد تعززت هذه القضية بالتطورات السياسية والأمنية الإقليمية، بما في ذلك أحداث غزة في أكتوبر الماضي، وضعف حزب الله في لبنان، وسقوط نظام البعث في دمشق. هذه التطورات أدت إلى انهيار ما يُعرف بـ "محور المقاومة" تحت قيادة إيران.»

«بغداد آخر معقل ولاية الفقيه»!

من المثير أن بعض المفسرين والكتّاب العرب يذهبون أبعد من ذلك ويعتبرون بغداد "آخر معقل ولاية الفقيه":

"بغداد هي آخر بوابة تتخذ خلفها 'ولاية الفقيه' ملاذًا. إن مسارًا تدريجيًا مع حسابات زمنية دقيقة يقود إيران 'ولاية الفقيه' إلى سجنٍ ستبقى فيه أسيرة إلى الأبد؛ وهي عملية بدأت مع 'عاصفة الأقصى' ووساوس ممرات 'الوعد الصادق'. مر هذا المسار عبر بيروت، اجتاز الحدود، وصل إلى أعماق دمشق، وجلس يراقب بغداد من أعلى جبل قاسيون ليرسم خطة في سهلها المنبسط للوصول إلى طهران" (العرب لندن، 15  ديسمبر 2024 ).


الأربعاء، 27 نوفمبر 2024

البلاد على حافة الهاوية، وحتى حبة رمل قد تتسبب في سقوطها

 لقد وصل النظام الإيراني إلى نهاية الخط. وفي الوضع الإقليمي، خسرت ذراعها الأهم والأقوى، حزب الله. وعلى المستوى العالمي، وبسبب حقوق الإنسان والقضية النووية، فهي تتعرض لضغوط شديدة. داخلياً، يمكن فهم الوضع الخطير من خلال المقال التالي الذي كتبه موقع حكومي. انتفاضة وطنية ستنهی هذا النظام.



المجتمع على حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، من هو المسؤول عن الحكم الخاطئ وغير الفعال خلال العقود القليلة الماضية؟

مدير "رويداد ٢٤" محمد حيدري: في لقاء مع قاليباف أثرت موضوع الغضب الاجتماعي. في الأسابيع والأشهر الأخيرة، كانت ملاحظاتي من أهل الشارع أن الناس غاضبون ومكتئبون للغاية.

لقد أخبرني شعور قوي أن هذا الغضب له عواقب خطيرة على البلاد وأننا يجب أن نفكر في حله في أسرع وقت ممكن.

قلت في هذا اللقاء إن الحكم الخاطئ وغير الفعال أدى بالمجتمع إلى الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي خلال العقود القليلة الماضية. إن المذنبين في الوضع الحالي ليسوا سوى صناع القرار وأصحاب القرار والمنفذين والمستفيدين الذين أدى إلى نمو الفقر والتضخم والبطالة والهجرة وما إلى ذلك.

وقد أدى تشكل هذه الظروف إلى انتشار العنف والانحراف والانحراف والجريمة والإدمان وغيرها، وهو الوضع الذي جعل نفسية المجتمع غاضبة وضعيفة وعنيدة وغير متفاعلة وغير واثقة ومسيسة بالطبع. إن التفكير في هذه الإحصائيات لا يجعل الإنسان مندهشاً بل مرعوباً:

1- خلال الأعوام 1989 -2008 ، أي خلال 19 سنة، بينما زاد الناتج القومي الإجمالي أقل من 3 مرات (2.74 مرة)، ارتفع المستوى العام للأسعار 34.5 مرة.

2- بحسب تقرير "رصد الفقر" لوزارة العمل، ارتفع نمو الفقر من 22% إلى 32% بين عامي 2017  و2019  و38% من عام 2019  إلى 2020 . وفهم ذلك يعني أن أكثر من 30 مليون شخص من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر

وفي الواقع، لم يصبح المجتمع بأكمله أكثر فقرا فحسب، بل اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء أيضا. بالإضافة إلى ذلك، أدت هذه الاتجاهات إلى تقلص طبقات الدخل المتوسط ​​وهبوط أصحاب الدخل المتوسط ​​إلى مستويات منخفضة.

3- بحسب تقرير مركز الإحصاء فإن 51% من أسر العُشر السادس، و43% من أسر العُشر الخامس، و34% من أسر العُشر الرابع انتقلت إلى العشور الأدنى، وحوالي وقد ترك 25% من هذه الأسر الشرائح العشرية المتوسطة وانتقلت إلى شرائح الدخل السابعة والثامنة والتاسعة وحتى العاشرة.

 4- في مجال الإسكان فقط، خلال الـ 26 عاماً المنتهية في 2020 ، ارتفعت أسعار المساكن بنسبة 25.5% سنوياً وزادت بإجمالي 344 مرة. وقد وصل هذا العدد إلى 78.2% عام 2020  و84% في يونيو 2021 

بمعنى آخر، ارتفع سعر شراء الوحدة السكنية في طهران بأكثر من 120% خلال عامين من 2019  إلى 2020 . ويعني مضاعفة أسعار المساكن خلال عامين فقط.

5- في مجال الصحة، وفقًا لبيانات حسابات الصحة الوطنية في إيران، تم دفع 37.4% من النفقات الصحية في البلاد في عام 2019  من جيوب المرضى وأسرهم.

وقد أجبرت الضغوط الناجمة عن التضخم وتكاليف المعيشة وعدم القدرة على توفير السكن والصحة الطبقة الوسطى على الانتقال إلى المناطق الطرفية في المدينة. وتترافق عمليات النقل هذه مع مشاعر العزلة، والاستياء الشديد من عدم فعالية التعليم الجامعي، والإحباط الناجم عن البطالة. يظهر هذا اليأس والإحباط بشكل طبيعي في جميع أنواع الإصابات والقضايا الاجتماعية.

أول رد فعل للمجتمع هو الابتعاد عن هذا الوضع. وتثبت إحصائيات الهجرة المثيرة للقلق أن حياة الهجرة ليست من أجل وضع أفضل بل من أجل الهروب من الغرق.

وبحسب استطلاع أعلن نتائجه الدكتور صالحي أميري في لقاء ثقافي مطلع العام الجاري، فقد بلغت نسبة استعداد الناس للهجرة 60%. بمعنى آخر، 48 مليون مواطن إيراني لديهم الرغبة في مغادرة إيران.

بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون الهجرة، فإن التعامل مع جميع أنواع المخدرات الجسدية والروحية يمثل استراتيجية أخرى. وقال حميد رضا صرامي، الباحث في مجال الإدمان، إن نسبة انتشار الإدمان بين المراهقين، والتي كانت نصف بالمئة في عقد الفين، وصلت إلى 2.1 بالمئة في عقد الفين وعشرة.

ونفس النسبة بين الشباب، فبينما كانت 1% في عقد ألفين، وصلت إلى 4.7% في عقد ألفين وعشرة. بمعنى آخر، زاد معدل انتشار الإدمان بين المراهقين والشباب أكثر من 4 مرات في الفين وعشرة. والنقطة الكارثية هي أنه بحسب نفس الباحث فإن 22% من العمال مدمنون للمخدرات.

هذا الباحث الذي أرجع الإدمان بين المراهقين والشباب إلى أسباب مثل نمو الاختلاط والمتعة الشديدة، لا يستطيع أن ينكر أن انتشار الإدمان بين العمال يرجع إلى أشياء مثل "العمل الشاق، الوظيفة الصعبة، المشاكل العائلية، الترفيه". ومشاكل اضطرابات النوم".

ويقول مدير عام البحث والتعليم في رئاسة مكافحة المخدرات إن 14.8% من متعاطي الزهور هم من طلاب الجامعات و3.7% من طلاب المدارس. ووفقا له، من بين المدمنين، يحتل الحشيش والزهور المرتبة الثانية بعد الأفيون بنسبة 4.4٪. 33.3% من مستهلكي الزهور عاطلون عن العمل و51.9% من مستهلكي الزهور في الفئة العمرية 15-29 سنة.

رئيس مكتب الصحة النفسية بوزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي: 25.4% من سكان الدولة فوق 15 سنة هم في بداية الاضطرابات النفسية. يعاني 17% من السكان من اضطرابات المزاج، و14% من اضطرابات القلق.

إن مجرد قراءة الإحصاءات الاجتماعية لا يعد إنذارا بل ظهور أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية.

وفي هذا اللقاء سألت السيد قاليباف ما هو دورك أنت وأصدقاؤك ومعاونوك ومنتقدوك ومعارضوك في هذا الوضع؟ إن البلاد على حافة الهاوية، حتى أن حبة رمل قد تتسبب في سقوطها، فما هي مساهمة أصدقائك ومقربيك ومنتقديك ومعارضيك لمنع هذا الانهيار؟

المصدر: جامعه در آستانه فروپاشی اجتماعی

السبت، 2 نوفمبر 2024

نظام الملالي وتوصية النازيين للميزانية: المدفع بدلاً من الزبد

بيير آنجل، المؤرخ الفرنسي، في دراسة أسباب وعلل صعود وهزيمة النازيين الألمان، حصل على العديد من الوثائق والمستندات الخاصة بحزب النازي وأوامر هتلر وقادته، ودرس الآثار طويلة الأمد لهذه الظاهرة المدمرة في أوروبا. في مقاله "هتلر والألمان - 1982" يكتب: "يقول هتلر في مذكرة سرية: "لدى الجيش الألماني أربع سنوات للاستعداد، وخلال هذه الفترة، يجب أن يكون الاقتصاد الألماني جاهزًا لمواجهة الحرب."


ملالي طهران


كان هتلر يعلم أن الوقت ليس في صالحه؛ فلم يكن بإمكان ألمانيا تحمل الضغط الزائد على المدى الطويل، وكان هناك احتمال لحدوث أزمة قد تكون قاتلة لحكومته إذا بدأت. كانت مصانع الأسلحة تعمل على مدار الساعة. كان غورينغ يطلب من الناس قبول القيود ويطرح شعار "المدفع بدلاً من الزبد". كما أعلن غوبلز: "إذا شددنا الأحزمة، فذلك لتأمين المواد الأولية العسكرية التي كانت أهم من الغذاء."

ارتفعت التكاليف العسكرية لألمانيا تدريجياً منذ صعود هتلر إلى السلطة حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1939 تم تخصيص حوالي 90 مليار مارك للأسلحة؛ أي ما يعادل تقريبًا ميزانية الأسلحة لثلاث قوى غربية كبرى في ذلك الوقت.

### الميزانية العسكرية - الأمنية الإيرانية تزيد بنسبة 200%

في الوقت الذي تم فيه التصويت على مشروع ميزانية حكومة پزشکیان في البرلمان، أعلن المتحدث باسم الحكومة المعينة من قبل خامنئي أن الميزانية العسكرية للبلاد ستشهد زيادة بنسبة 200%. وأوضح: "لقد كانت كل الجهود موجهة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد وتمت مراعاة هذا الموضوع بشكل خاص؛ نتيجة لذلك، ستواجه الميزانية العسكرية زيادة بنسبة 200%." هذه الزيادة تعني ثلاثة أضعاف الميزانية العسكرية للنظام.

### أوليغارشيا المستفيدين من الرشوة؛ كتّاب ميزانية البلاد

يعتبر أحمد علوي، الاقتصادي، ميزانية عام 1404 مبنية على توزيع الرشوة بين اللاعبين السياسيين والاقتصاديين في البلاد. وفقًا لنظرية الاقتصاد الأوليغارشي الثنائي، من وجهة نظر الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد، عجم أوغلو وروبينسون، إحدى ميزات الاقتصاد الإيراني هي الثنائية بين المؤسسات الشاملة والمؤسسات الاستغلالية. تساعد المؤسسات الشاملة على النمو والتنمية الاقتصادية؛ بينما تعمل المؤسسات الاستغلالية على جذب الرشوة ومصالح فئة صغيرة تحتكر السلطة (أوليغارشيا).

يتم تخصيص جزء كبير من الميزانية للهيئات الخاضعة لسيطرة الأوليغارشيين وعصابات السلطة والأجنحة القريبة من الحكومة. تشمل هذه الهيئات مؤسسات اقتصادية ضخمة مثل ستاد تنفيذ فرمان الإمام وبنياد مستضعفان وآستان قدس رضوي التي تتمتع بإعفاءات ضريبية أو تهرب ضريبي وتعمل تحت إشراف مباشر من القائد(خامنئي). تستفيد هذه الهيئات من الميزانية الحكومية وتخصص جزءًا من هذه الميزانية للأنشطة التجارية والسياسية والدينية دون أن تحقق عائدًا اقتصاديًا ملحوظًا للمجتمع. كما تم تخصيص ميزانية كبيرة للهيئات العسكرية والأمنية مثل الحرس الثوري والباسيج والمنظمات المرتبطة بالإعلام والدين والسياسة شبه الرسمية. تتماشى هذه التخصيصات مع نظرية المؤسسات الاستغلالية التي تُصرف فيها الموارد بدلاً من تعزيز البنية التحتية أو الإنتاج لتعزيز السيطرة والنفوذ السياسي.

ربع الميزانية تحت تصرف قوات الحرب والقمع

تظهر دراسات مركز البيانات المفتوحة في إيران (17  سبتمبر 2024 ) أن الميزانية المباشرة للقوات المسلحة، بما في ذلك وزارة الدفاع والجيش والحرس الثوري وقوات الأمن، قد وصلت هذا العام إلى ما لا يقل عن 722 ألف مليار تومان. هذه المبلغ لم يتم تخصيصه فقط في إطار بنود الميزانية الرئيسية، بل تم تخصيصه أيضًا من عائدات النفط الخام للهيئات العسكرية. في قانون ميزانية عام 1402(2023)، كانت اعتمادات الهيئات العسكرية في المجمل 525 ألف مليار تومان.

بيع النفط لتغطية التكاليف العسكرية - الأمنية

لحسن الحظ، لم يكن لدى النازيين الألمان النفط والموارد تحت الأرض، لكن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران قد منحت رسميًا وقانونيًا إذنًا لبيع النفط وغيرها من الموارد القيمة للحرس الثوري وقوات الأمن: وفقًا للبند "ب" من المادة الرابعة، سيتم تخصيص 137 ألف مليار تومان من النفط الخام تحت عنوان "تعزيز القدرات الدفاعية" للقوات المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 1.8 مليار يورو من النفط الخام لـ "المشاريع الخاصة" للهيئات العسكرية، والتي بسبب سريتها، لا تتوفر معلومات كثيرة عن هذه المشاريع. وبالتالي، وفقًا للجدول رقم 21 من ميزانية عام 1403(2024)، ستحصل القوات المسلحة على أكثر من 253 ألف مليار تومان من حصة النفط الخام.

إشعال الحروب من قبل الفاشيين؛ عملية دائمة

قال خامنئي في سياق سياساته الحربية: "يجب على المسؤولين تحديد جودة التعبير عن قوة وإرادة الأمة، وما هو في صالح هذه الأمة والبلد يجب أن يتم". هذه السياسة المناهضة للشعب قد تجلت بوضوح في الميزانية العسكرية لحكومة پزشکیان. "من المتوقع أن تكون الميزانية المخصصة للقوات العسكرية الإيرانية في العام المقبل حوالي 2166 مليار تومان. وفقًا لتقديرات معهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم (SIPRI)، أنفق نظام إيران في عام 2023 مبلغ 10 مليارات و300 مليون دولار على التكاليف العسكرية. كانت حصة الحرس الثوري من إجمالي التكاليف العسكرية الإيرانية في عام 2019 حوالي 27%، والتي زادت إلى 37% في عام 2023" (يورونيوز 31 أكتوبر 2024).

### نصف الإيرادات النفطية تُصرف على قوات القمع والوكالات

وفقًا للبند الأول من المادة الثالثة لمشروع ميزانية عام 1404، سيتم تخصيص 561 ألف مليار تومان من إجمالي 1196 ألف مليار تومان من إيرادات تصدير النفط الخام والغاز والمكثفات الغازية للعام المقبل لـ "تعزيز القدرات الدفاعية" للقوات المسلحة. هذا الرقم هو أربعة أضعاف الحصة التي تم دفعها للقوات المسلحة في ميزانية عام 1403. بالإضافة إلى ذلك، تم تعريف 126 ألف مليار تومان أخرى تحت عنوان "حصة مشاريع خاصة أخرى" والتي يُحتمل أن يتم توزيعها بين الهيئات العسكرية والأمنية.

"واحدة من الأمور المهمة التي لا تُحسب ضمن التكاليف العسكرية الإيرانية هي الميزانيات السرية التي تخصصها الحكومة الإيرانية من مصادر غير رسمية (بشكل رئيسي تهريب النفط...) لدعم قواتها الوكيلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس والحوثيين والقوات العسكرية لنظام بشار الأسد. وفقًا للخبراء، فإن التكاليف العسكرية الإيرانية بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي أكبر من ألمانيا والصين وفرنسا وتركيا وإيطاليا أو اليابان" (راديو فرنسا ٣١ أكتوبر2024 ).

دافع پزشکیان عن تفاصيل الميزانية العامة في البرلمان قائلاً: "لمنع العجز في الميزانية حصلنا على إذن من القيادة للحصول على بعض العملات الأجنبية التي عادة ما يتم الحصول عليها في منتصف العام لتعويض العجز والاستجابة للاحتجاجات الاجتماعية."

على الرغم من القلق الشديد لنظام ولاية الفقيه من انتفاضة ملايين المحرومين، فإن العجز والخلل في الميزانية لم يترك أمام الناس سوى زيادة الأسعار والتضخم والفقر المتزايد. إن الانتفاضات النهائية في المستقبل القريب حتمية ومحتومة. إن زيادة الضغط على الناس الذين بلغوا حد الانهيار ستشكل أرضية لانتفاضة الشباب الواعي والشجاع في هذا الوطن حتى اليوم الذي يشمل فيه نار المعركة قصر الظالمين.


الثلاثاء، 22 أكتوبر 2024

تخوف النظام من تدمير العمق الاستراتيجي

توازن القوى السياسية في الشرق الأوسط قد تغير بشكل كبير ضد النظام الإيراني. الضغوط المستمرة على القوات الوكيلة للنظام أدت إلى وضع غير مسبوق للنظام الذي لم يختبره طوال فترة وجوده. هذه التغيرات تحدث خصوصًا في ظل عدم قدرة النظام على مواجهة هذه التحديات، ولا يمكنه أيضًا أن يبقى مكتوف اليدين، حيث أن كلا الخيارين يؤديان إلى خسارته. "لا يمكنني أخذ الراحة، ولا أستطيع تحمل المغادرة، ولا أملك مكانًا للوقوف أو ملاذًا للهرب!"



لقد عاشت النظام الإيراني لأكثر من ثلاثة عقود على القوات الوكيلة وسعت لتوسيع نفوذها. لكن الآن، هذه القوات تتعرض لضغوط مستمرة وتتعرض للأذى. في هذه الحالة، يواجه النظام تحديات جدية تؤثر بشكل مباشر على استقراره وأمنه الداخلي. خاصة أنه يعرف الوضع الداخلي المتفجر أفضل من أي شخص آخر، وقد أطلق جميع مغامراته وأعمال الفتنة الأخيرة لتوجيه الأنظار بعيدًا عن الداخل الإيراني

ما هي روح وأساس نظام ولاية الفقيه؟!

تتمتع الحكومات الديمقراطية أو حتى شبه الديمقراطية ببقائها وشرعيتها بفضل أصوات مواطنيها. بعد انتهاء فترة الحكم، تتنازل هذه الحكومات عن السلطة لأخرى، إما أن تخرج من دائرة السياسة أو تظل في الظل في انتظار الدورة القادمة. لكن في الأنظمة الديكتاتورية، لا توجد تغييرات جذرية؛ الطاغية الجائر يثبت نفسه في قمة الهرم ويستمر في الحكم طالما استطاع. حتى إذا تغيرت حكومة تابعة، فإن ذلك يقتصر فقط على تبديل الوجوه والأدوار، حيث تكون مهمتهم الوحيدة تنفيذ "أوامر القائد الأعلى"!

في هذه الأنظمة الاستبدادية، يعتمد استقرار وبقاء النظام على عامل خارج إرادة الجماهير. قد يكون هذا العامل، كما كان في زمن الشاه، قوة عظمى مثل أمريكا. كان جهاز "ساواک" في زمن الشاه يرى أن الشاه قوي لأنه يحظى بدعم أمريكا. لذلك، كانت قمع الحرية بكل قوة مصحوبة بالعنف والتعذيب جزءًا من سياسة النظام. ولكن بمجرد أن تراجع الدعم الأمريكي عن الشاه، كان أول من هرب هم عناصر "ساواک"، لأن روح آلة القمع كانت تعتمد على أمريكا، ومع انتهاء دعم القوة العظمى، لم يعد هناك دافع للقتل والاختفاء، ولم يكن أي معذب يعلم ما سيكون مصيره في اليوم التالي.

لكن في نظام ولاية الفقيه الذي لا يعتمد فعليًا على أي قوة عظمى خارجية، يتجلى عامل تحفيز القوى وعوامل النظام في "تصدير الإرهاب وإشعال الحروب". لهذا السبب يعتبر خامنئي العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين "العمق الاستراتيجي" لنظامه، وبحجة ذلك يحفز الحرس الثوري وقوات الباسيج. يجب عليه أن يظهر قوته في ظاهرة مادية حتى يحافظ على القوى القمعية والمجرمين من حوله؛ للدفاع عن نظامه. لذلك، كان دائمًا يثير الدخان والضباب حول تأثيره على أربع عواصم عربية، وأمر عملاءه بالإعلان عن دعمه لهم من كل منصة.

بعبارة أخرى، حافظ خامنئي طوال هذه السنوات على الحرس الثوري والباسيج والقوى بالملابس المدنية من خلال تعزيز القوات الوكيلة. كانت الدعاية حول 150,000 صاروخ جاهز للإطلاق من حزب الله جزءًا من هذا السياق. كان يعلم أنه إذا توقف عن الإرهاب وإشعال الحروب مع هذه أو تلك القوة الوكيلة، فإن "ريح الولاية" ستفرغ كما قال خميني الجلاد. كان يعلم أن هؤلاء المجرمين الذين يقتلون ويعذبون العتالين وناقلي الوقود ويطلقون الرصاص في العيون من أجل بقاء خامنئي ونظامه هم عبيد للسلطة، وإذا شعروا أن ولي الفقيه ليس له قوة سياسية أو عسكرية، فسيتفككون بسرعة أكبر من ساواک

بداية الزعر!

بسبب تدمير هذا العمق الاستراتيجي وتفكك الوكالات، انتشر الخوف والرعب في جميع أنحاء النظام. 

مع زوال ريح وروح ولاية الفقيه، لم يعد هناك من يأمل في غدٍ أفضل؛ حيث الحرسي قاليباف في خطاباته يصرف فعل "لا نخشَ" لجنوده،

والحرسي عراقجي يحمل ماعون التسول وفي جولة إقليمية، يتوسل إلى بلدان مختلفة لمنع اشتعال الحرب،

وبلد مثل لبنان، الذي كان تحت سيطرة النظام، يحجم أيادي النظام فيه ويستدعي السفير الإيراني بسبب أي خطأ.

ولم تعد سورية تظهر وجهاً جيداً للنظام، وهي تنأى بنفسها بهدوء عن النظام و'محور المقاومة' التابع له.

يعبّر أحد خبراء النظام في التلفزيون عن قلقه قائلاً: "اليوم هناك أجواء أكثر خطورة مقارنة بالعام الماضي، حيث أحضرت أمريكا طائرات التزود بالوقود إلى المنطقة ودخلت طائرات بي-52" (تلفزيون النظام– 17 أكتوبر 2024 )، 

كما يشكو أئمة الجمعة من موجة الإحباط و"اليأس" بين "القوى القيمة"(الحرس والباسيج) للنظام، قائلين إن "بعض التحليلات تأتي من أشخاص جبناء بسبب التهديدات وكلمات العدو... تؤدي هذه التحليلات إلى خيبة الأمل والتشويه وإضعاف المسؤولين، بل وأحياناً تقع حتى قوى ذات قيمة في فخ هذه التحليلات' و...

لذلك، فإن حصون ولاية الفقيه في الشرق الأوسط تنهار واحدة تلو الأخرى، وهذا هو "الخسارة الاستراتيجية" التي توقعتها المقاومة الإيرانية قبل عام عند بداية مغامرات خامنئي العسكرية.

والآن مع اشتعال الاحتجاجات وانفجار غضب الشعب في ظل الظروف الاجتماعية المتفجرة، سنشهد المزيد من أمواج الرعب واليأس والانهيار في القوى الداخلية للنظام.

المصدر: وحشت رژیم ایران از ویران شدن عمق استراتژیک

  تفكيك استراتيجية النظام الإيراني في إدارة الأزمات المضبوطة بالنسبة إلى الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، فإن عقيدة «لا حرب ولا سلام» ...